ذي القرنين

    شاطر
    avatar
    أردنية زي
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد الرسائل : 118
    العمر : 23
    الموقع : http:sadaqa.yoo7.comj
    احترام منتدى :
    المهنة :
    الاعلام :
    نقاط : 3617
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/12/2008

    ذي القرنين

    مُساهمة من طرف أردنية زي في السبت ديسمبر 20, 2008 7:08 am

    ذا القـرنـين



    سورة الكهف.

    الآية: 95 {قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما}.



    فيه مسألتان



    [الأولى]

    قوله تعالى: " قال ما مكني قيه ربي خير فأعينوني بقوة " المعنى قال لهم ذو القرنين ما بسطه الله تعالى لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم ولكن أعينوني بقوة الأبدان، أي برجال وعمل منكم بالأبدان، والآلة التي أبني بها الردم وهو السد وهذا تأييد من الله تعالى لذي القرنين في هذه المحاورة فإن القوم لو جمعوا له خرجا لم يعنه أحد ولو كلوه إلى البنيان ومعونته بأنفسهم أجمل به وأسرع في انقضاء هذا العمل وربما أربى ما ذكروه له على الخرج. وقرأ ابن كثير وحده "ما مكنني" بنونين. وقرأ الباقون "ما مكني فيه ربي" .



    [الثانية]

    في هذه الآية دليل أن الملك فرض عليه أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم، وسد فرجتهم، وإصلاح ثغورهم، من أموالهم التي تفيء عليهم، وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم تحت يده ونظره، حتى لو أكلتها الحقوق، وأنفذتها المؤن، لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم، وعليه حسن النظر لهم؛ وذلك بثلاثة شروط: الأول: ألا يستأثر عليهم بشيء. الثاني: أن يبدأ بأهل الحاجة فيعينهم الثالث أن يسوي في العطاء بينهم على قدر منازلهم، فإذا فنيت بعد هذا وبقيت صفرا فأطلعت الحوادث أمرا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم، فإن لم يغن ذلك فأموالهم تؤخذ منهم على تقدير، وتصريف بتدبير؛ فهذا ذو القرنين لما عرضوا عليه المال في أن يكف عنهم ما يحذرونه من عادية يأجوج ومأجوج قال: لست احتاج إليه وإنما احتاج إليكم "فأعينوني بقوة" أي اخدموا بأنفسكم معي، فان الأموال عندي والرجال عندكم، ورأى أن الأموال لا تغني عنهم، فإنه إن أخذها أجرة نقص ذلك مما يحتاج إليه، فيعود بالأجر عليهم، فكان التطوع بخدمة الأبدان أولى. وضابط الأمور لا يحل مال أحد إلا لضرورة تعرض، فيؤخذ ذلك، المال جهرا لا سرا، وينفق بالعدل لا بالاستئثار، وبرأي الجماعة لا بالاستبداد بالأمر.

    والله تعالى الموفق للصواب.‏

    18 - سورة الكهف.

    الآية:

    92 – "ثم أتبع سببا"

    - 93 – "حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا"

    - 94 – "قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا"

    - 95 – "قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما"

    - 96 – "آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا"

    التفسير:

    يقول تعالى مخبراً عن ذي القرنين {ثم أتبع سببا} أي ثم سلك طريقاً من مشارق الأرض، حتى إذا بلغ بين السدين وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة، يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك، فيعيثون فيها فساداً ويهلكون الحرث والنسل، ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم عليه السلام كما ثبت في الصحيحين: "أن اللّه تعالى يقول: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: ابعث بعث في النار، فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، فقال: إن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثّرتاه، يأجوج ومأجوج" (أخرجه البخاري ومسلم). وفي مسند الإمام أحمد، عن سمرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ولد نوح ثلاثة: سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك"، قال بعض العلماء: هؤلاء من نسل يافث أبي الترك، وقال، إنما سمي هؤلاء تركاً لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة، وإلا فهم أقرباء أولئك، ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة، وقد ذكر ابن جرير ههنا عن وهب بن منبه أثراً طويلاً عجيباً في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها، واللّه أعلم.

    وقوله تعالى {وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا} أي لاستعجام كلامهم، وبعدهم عن الناس، {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا} قال ابن عباس: أجراً عظيماً، يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالاً يعطونه إياه حتى يجعل بينهم وبينهم سداً، فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير {ما مكّني فيه ربي خير} أي إنّ الذي أعطاني اللّه من الملك والتمكين خيرٌ لي من الذي تجمعونه، كما قال سليمان عليه السلام: {أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم} الآية. وهكذا قال ذو القرنين، الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه، ولكن ساعدوني بقوة، أي بعملكم وآلات البناء {أجعل بينكم وبينهم ردما * آتوني زبر الحديد} والزبر، جمع (زبرة) وهي القطعة منه (قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة) وهي كاللبنة يقال كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه {حتى إذا ساوى بين الصدفين} أي وضع بعضه على بعض من الأساس، حتى إذا حاذى به رؤوس الجبلين طولاً وعرضاً (قال السيوطي عن الضحّاك: هما من قبل أرمينية وآذربيجان أخرجه ابن أبي حاتم) {قال انفخوا} أي أجّج عليه النار، حتى إذا صار كله ناراً {قال

    آتوني أفرغ عليه قطرا} قال ابن عباس والسدي: هو النحاس (وهو قول مجاهد وعكرمة والضحّاك وقتادة)، زاد بعضهم المذاب، ويستشهد بقوله تعالى: {وأسلنا له عين القطر}، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا رسول اللّه قد رأيت سد يأجوج ومأجوج. قال: "انعته لي"، قال كالبرد المحبّر، طريقة سوداء، وطريقة حمراء، قال: "قد رأيته" (أخرجه ابن جرير وهو حديث مرسل)، وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه وجهز معه جيشاً سرية لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتونه له إذا رجعوا، فتوصلوا من بلاد إلى بلاد،

    ومن ملك إلى ملك، حتى وصلوا إليه، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس، وذكروا أنهم رأوا فيه باباً عظيمة، وعليه أقفال عظيمة، ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك، وأن عنده حرساً من الملوك المتاخمة له، وأنه عال منيف شاهق، لا يستطاع، ولا ما حوله من الجبال، ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت غيبتهم أكثر من سنتين، وشاهدوا أهوالاً وعجائب .

    ثم قال تعالى:‏

    18 - سورة الكهف.

    الآية:

    97 – " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا "

    - 98 - قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا

    - 99 - وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا

    التفسير: يقول تعالى مخبراً عن يأجوج ومأجوج، إنهم ما قدروا على أن يصعدوا من فوق هذا السد، ولا قدروا على نقبه من أسفله، ولما كان الظهور عليه أسهل من نقبه قابل كلا بما يناسبه، فقال: {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا}، وهذا دليل على أنهم لم يقدروا على نقبه ولا على شيء منه، فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم، ارجعوا فستحفرونه غداً، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء اللّه، فستثني فيعودون إليه، وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه، ويخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث اللّه عليهم نغفاً في رقابهم فيقتلهم بها، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتَشْكر شكراً من لحومهم ودمائهم" (وأخرجه ابن ماجه أيضاً والترمذي، وقال الترمذي: إسناده جيد قوي، واختار ابن كثير أن يكون موقوفاً)، ففي رفعه نكارة، لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته، وشدته ويؤيد ما قلناه، من أنهم لم يتمكنوا من نقبه، ومن نكارة هذا المرفوع، قول الإمام أحمد، عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت: استيقظ النبي صلى اللّه عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول: "لا إله إلا اللّه ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلق بأصبعيه السبابة والإبهام"، قلت: يا رسول اللّه! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث".

    {قال هذا رحمة من ربي} أي لما بناه ذو القرنين {قال هذا رحمة من ربي}، أي بالناس حيث جعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج حائلاً يمنعهم من العيث في الأرض والفساد {فإذا جاء وعد ربي} أي إذا اقترب الوعد الحق {جعله دكاء} أي ساواه بالأرض، تقول العرب: ناقة دكاء إذا كان ظهرها مستوياً لا سنام لها، وقال تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} أي مساوياً للأرض

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 13, 2018 3:40 pm